بهاء الدين الجندي اليمني

200

السلوك في طبقات العلماء والملوك

حصل بصنعاء سيل عظيم يعرف بسيل « يعمد » « 1 » وأخرب فيها دورا كثيرة ، واحتمل أموالا وعالما لا تكاد تحصى ، وخرج محمد بن يعفر عقيب ذلك إلى مكة حاجا « 2 » بعد أن استخلف ابنه إبراهيم ثم لما عاد من مكة بنى جامع صنعاء على الحال الذي هو عليه الآن وأن ذلك سنة خمس وستين ومائتين هكذا ذكره القاضي سري بن إبراهيم الآتي ذكره في الفقهاء إن شاء اللّه أن هذا وجد مكتوبا بألواح قريبة من سقف الجامع بنجر النجّار وأن بعض الولاة حسد ابن يعفر على بقاء ذكره وأراد محوه وعني به فلم يقدر على ذلك لصلابة الخشب الذي نقر به « 3 » . ثم كانت وفاة المعتمد « 4 » ، وقتل محمد بن يعفر ( قتله ابنه إبراهيم ) « 5 » ، وقال ابن الجوزي في تاريخه « 6 » قتل إبراهيم أباه وعمه وابن عمه وجدته أم أبيه « 7 » فقيل : كانت وفاة المعتمد قبل قتله بستة أشهر وقيل : بل كان موافقا لتاريخ واحد ، والأصح أن المعتمد توفي بعد قتله بستة أشهر « 8 » وكان قتله ليلة الجمعة لإحدى عشرة ليلة ( بقيت من المحرم سنة تسع وسبعين ومائتين ) « 9 » ووفاة المعتمد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين مدته « 10 » ثلاث وعشرين سنة . ثم قام بالأمر المعتضد وهو ابن أخي المعتمد « 11 » اسمه أحمد بن أبي أحمد بن

--> ( 1 ) في ابن جرير الصنعاني أن حصول السيل لثلاث خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وستين ويقال أنه ثاني سيل في الإسلام ، وقوله « يعمد » في الجندي وابن جرير بدون نقط أول الحروف أو لا يعرف اليوم هذا الاسم وإنما المعروف « عمد » بفتح العين المهملة والميم وآخره دال قرية وجبل جنوب قرية » حزيز جنوب صنعاء ، وقوله سنة تسع وخمسين ومائتين فيها إشكال كما في الخزرجي . ( 2 ) كان حج محمد بن يعفر في سنة اثنتين وستين ومائتين . ( 3 ) يقال : إن الذي حاول طمس آثار ابن يعفر الإمام عبد اللّه بن حمزة وانظر الأحجار البيضاء في جدار الجامع المذكور في شرقيه وشماله كيف شوه بها ومحيت آثار الكتابة . ( 4 ) وفاة المعتمد سنة تسع وسبعين ومائتين وقتل محمد بن يعفر سنة سبعين ومائتين . ( 5 ) كان في الأصلين قتل بدون هاء الضمير والتصحيح منا . ( 6 ) لعل تاريخ ابن الجوزي هو المنتظم . ( 7 ) الذي في « الإكليل » ج 2 ص 183 : « وحمله الإدمان على الشرب أن قتل أباه وعمه » . ( 8 ) الضمير في قتله يعود إلى إبراهيم بن محمد بن يعفر . ( 9 ) ما بين القوسين من « ب » ومن ابن جرير الصنعاني من « د » ولا يتم الكلام إلا بذلك . ( 10 ) مدته الضمير يعود إلى المعتمد والخلاصة أن في كلام الجندي رحمه اللّه بعض تعقيد ، وأن المعنى أن قتل محمد بن يعفر كان سنة تسع وسبعين ومائتين ، وقاتله ابنه إبراهيم وأن وفاة المعتمد لإحدى عشرة ليلة بقيت من رجب سنة تسع وسبعين ومائتين ولم يقتل ، وقتل إبراهيم بن محمد بن يعفر لإحدى عشرة ليلة بقيت من محرم سنة تسع وسبعين ومائتين . ( 11 ) أخو المعتمد هو الموفق طلحة المتقدم الذكر ، وانظر ترجمة المعتضد في « قرة العيون » ج 1 ص 164 وغيرها .